أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 65
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أبو حسنٍ أفتى بتفسيق صالح * قراءته أرّختها ( غير صالحة ) ولمّا حاول وجوه الحلّة استرضاء السيّد الإصفهاني ( ره ) ملقين بالسيّد صالح على قدميه ، أبى التراجع عن موقفه وقال : « إنّ السيّد صالح كحرف ( أي ) التي قيل عنها ( أيٌّ كذا خلقت ) » « 1 » ، فكان أن اعتذر السيّد صالح عمّا بدا منه في حشد حافل في الصحن الحيدري ، حيث اعتلا المنبر وقال : « أيّها الناس ! إنّي أستغفر الله عمّا قلته وعمّا سأقوله » ، ثمّ نزل « 2 » . يقول السيّد محسن الأمين ( ره ) : « لقد أشاعوا في العوام أنّ فلاناً حرّم إقامة العزاء ، بل زادوا على ذلك أن نسبونا إلى الخروج من الدين ، واستغلّوا بذلك بعض الجامدين من المعمّمين ، فقيل لهم : إنّ فلاناً هو الذي شيّد المجالس في دمشق ، فقالوا : قد كان هذا في أوّل أمره ، لكنّه بعد ذلك خرج من دين الإسلام . وعمدوا إلى شخص من الذاكرين يسمّى السيّد صالح الحلّي ، بذلوا له مالًا على أن يقرأ في مجلسٍ أنشأوه كمسجد الضرار ، ليقرأ فيه السيّد صالح ويقدح فينا ، ورهن بعضهم لذلك داره وأنفق المال الذي رهنها به في ذلك السبيل » « 3 » . ناهيك عن مجريات تاريخيّة أشدّ قرباً إلينا ، تختلف شدّةً وضعفاً : [ 7 - الخلاف مع الطباطبائي لتدريسه الفلسفة وتعليقه على ( البحار ) ] 7 - من قبيل ما حدث بين السيّد حسين البروجردي وبين السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ره ) بعد عودة الأخير من تبريز إلى قم وشروعه بتدريس ( الأسفار ) واجتماع أكثر من مئة طالب في درسه ؛ فقد أمر السيّد البروجردي ( ره ) بقطع رواتب من يحضر هذا الدرس ، وأرسل إلى السيّد الطباطبائي [ الحاج أحمد الخادمي ] يبلغه بأنّه هو بنفسه درس ( الأسفار ) ولكن بشكل مخفي ، وأنّ هذا الدرس ليس من الدروس المتعارفة في الحوزة ، فأجاب الطباطبائي ( ره ) بأنّه درس ما هو متعارف في الحوزة من فقه وأصول ، وأنّه لا يقلّ عن الآخرين في هذا الجانب . وقد انقطع الأمر عند هذا الحد ولم يتعرّض لهم السيّد البروجردي ( ره ) بعد ذلك ، وأرسل إلى السيّد الطباطبائي ( ره ) ذات مرّة نسخة من القرآن الكريم من أصحّ وأجود المطبوع « 4 » . وكان الشيخ حسين المنتظري يدرّس
--> ( 1 ) انظر : هكذا عرفتهم 109 : 1 - 111 . ويشير السيّد الإصفهاني ( رحمةالله ) في قوله : « أيٌّ كذا خلقت » إلى ما جرى مع مروان بن سعيد بن عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة حين سأل الكسائي بحضرة يونس : « أيّ شيء يشبه ( أيّ ) من الكلام ؟ » ، فقال : « ما ومن » ، فقال له : « فكيف تقول : لأضربنّ من في الدار ؟ » ، قال : « لأضربنّ من في الدار » ، قال : « فكيف تقول : لأركبنّ ما تركبُ ؟ » ، قال : « لأَركبنّ ما تركب » ، قال : « فكيف تقول : ضربت من في الدار ؟ » ، قال : « ضربتُ مَن في الدار » ، قال : « فكيف تقول : رَكبتُ ما ركبتَ ؟ » ، قال : « ركبتُ ما ركبتَ » ، قال : « فكيف تقول لأضربنّ أيّهم في الدار ؟ » ، قال : « لأضربنّ أيَّهم في الدار » ، قال : « فكيف تقول ضَرِبتُ أيّهم في الدار ؟ » ، قال : « لا يجوز » ، قال : « لِمَ ؟ » ، قال : « أيٌّ كذا خلقت » ( أخبار النحويّين ، الموسوعة الشعريّة : 22 ) ( 2 ) انظر : حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل : 150 ، نقلًا عن الشيخ باقر القرشي الذي كان حاضراً ( 3 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 363 : 10 ( 4 ) مهر تابان ( فارسي ) : 61 وما بعد ؛ الشمس الساطعة : 101 وما بعد .